وصفت صحيفة "الجارديان" البريطانية، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه يشكل الخطر الأكبر  على العالم، وذلك مع استئناف القصف الأمريكي على إيران، الذي يستهدف جسورًا وبنى البلاد التحتية، مما يهدد بالانزلاق إلى حرب شاملة.

 

وعلقت الصحيفة، قائلة: "بتهوّره وجهله، يتخبط دونالد ترامب في إيران، عاجزًا عن إيجاد مخرج من الحرب الكارثية التي أشعلها. ومرة أخرى، يشن الجيش الأمريكي قصفًا عنيفًا على البلاد ، ويزيد من استهداف بنيتها التحتية المدنية". 

 

وأضافت "وكما في السابق، يُعزز هذا القصف غير القانوني مقاومة نظام متشدد لا يكترث لمعاناة شعبه. كم مرة هلّل ترامب وبيت هيجسيث، زعيم البنتاجون المتهور، لنصر زائف؟ ادّعى الرئيس هذا الأسبوع أنه "يحقق نصرًا ساحقًا". لا أحد يصدقه. وبينما يُحصي العالم الخسائر البشرية والاقتصادية الفادحة التي تكبّدها جراء حماقته في إيران، يسخر من عجز الولايات المتحدة".

 

التحكم في مضيق هرمز

 

وتشكل السيطرة على مضيق هرمز عنصرًا أساسيًا منذ اشتعال الحرب في 28 فبراير الماضي. 

 

مع ذلك، أوضحت الصحيفة: "أصبح التحكم في مضيق هرمز، الذي أُغلق بسبب عدوانية ترامب، هدفًا محدودًا وعصيًا على التحقيق بالنسبة للبيت الأبيض. أما أهداف الحرب الأمريكية والإسرائيلية الأوسع نطاقًا - القضاء على البرنامج النووي الإيراني، وإضعاف ميليشياتها الإقليمية، وتغيير النظام - فهي أقل قابلية للتحقيق من أي وقت مضى". 

 

واعتبرت أن ما وصفته بـ "قيادة ترامب الجبانة هي التي تُضعف القوات الأمريكية، وليس الحرس الثوري الإسلامي. إذا كانت إيران بالفعل هي الخطر الوجودي الذي يدّعيه، فإن المسار المنطقي هو الغزو الشامل. عندما قرر جورج دبليو بوش أن العراق يُمثل مخاطر غير مقبولة، غزاه بـ 170 ألف جندي بري. لقد كانت كارثة. لكن على الأقل كان لدى بوش الشجاعة".


ترامب يرفض الاعتراف بخطئه 

 

غير أنها استبعدت إقدام ترامب على عمل مماثل في إيران، قائلة: "لا يجرؤ ترامب، الذي يعاني من نتوء عظمي، على القيام بأي شيء مماثل في إيران، وهو أمرٌ يستحق العالم عليه الشكر. لكنه يرفض الاعتراف بخطئه في إشعال حربٍ لا يستطيع حسمها. فهو يُفضّل تعريض المدنيين والقوات الأمريكية لحرب استنزافٍ لا نهاية لها، وتعريض حلفاء الخليج العربي للخطر، وإلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي، والمخاطرة بمجاعةٍ مدمرة في الدول النامية، وإرضاء الطغاة من موسكو إلى بكين، وتقويض القانون الدولي، وتدمير حظوظ حزبه الجمهوري في الانتخابات، بدلاً من الاعتراف بخطئه والسعي إلى تسويةٍ دبلوماسية عبر "محادثات السلام" المتعثرة".

 

ورأت أن "حب ترامب لذاته، وليس إيران، هو العدو العالمي الأول. إنه السبب الرئيس وراء تصاعد هذه الحرب بشكل لا يمكن السيطرة عليه مرة أخرى. إنه سلاح دمار شامل متنقل".

 

واستطردت الصحيفة في هذا السياق، قائلة: "هناك نمط مألوف هنا. شنّ ترامب الحرب دون استشارة الكونجرس أو حلفاء الولايات المتحدة أو الشعب الأمريكي. لم تكن لديه خطة واضحة أو استراتيجية طويلة الأمد. صدّق وعودًا مشكوكًا فيها بتحقيق نصر سريع من رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي لا يقلّ عنه شكوكًا. لم يتأثر جهله العميق بالمخاطر العسكرية والإقليمية بتقييمات الخبراء التي يُقال إنه تجاهلها". 

 

واعتبرت أنه "المثير للدهشة أن ترامب كان يتوقع استسلام إيران قبل إغلاق المضيق، و "صُدِم" بهجماتها الانتقامية على القواعد الأمريكية في دول الخليج. لم يكن أحد غيره كذلك. والآن هو في حيرة من أمره".

 

واستعادت الصحيفة في سياق انتقاداتها لترامب خطته بشأن وقف الحرب في غزة في اواخر العام الماضي، والتي رأت أنه لم يتحقق أي من بنودها حتى بعد شهور من إقرارها.

 

وقالت: "لقد اتسمت خطة غزة الطموحة ذات النقاط العشرين، والتي طُرحت العام الماضي، بنفس الغطرسة وعدم المسؤولية. لم يحرز أي من العناصر الأساسية - إعادة الإعمار، وقوة استقرار دولية، ونزع السلاح - أي تقدم، وفقد ترامب اهتمامه بها إلى حد كبير. لم تُسلّم حماس سلاحها، وترفض القوات الإسرائيلية الانسحاب من القطاع، ولا تزال المساعدات الإنسانية مُعطّلة، وقُتل أكثر من ألف فلسطيني منذ "وقف إطلاق النار" المُعلن في أكتوبر. في ظل غياب أي حل سياسي في الأفق، تعيش غزة حالة من الجمود السياسي، فلا سلام ولا حرب".

 

وتابعت "الجارديان": "ينطبق نقد مماثل على تدخلات ترامب غير المجدية في الحرب الأوكرانية الروسية. لم يُعر اهتمامًا قط للأسباب الجذرية أو دوافع فلاديمير بوتين المشينة. انحاز إلى ما اعتبره الطرف الأقوى، وحاول إجبار فولوديمير زيلينسكي، رئيس أوكرانيا، على الاستسلام جزئيًا. وعندما فشل، أدار ظهره لكييف بغضب، مع أنه لا يزال يحاول، لأسباب لا يعلمها إلا هو، استرضاء بوتين العنيد. والآن، يتكرر هذا النمط من الغباء الرئاسي، ونفاد الصبر، وعدم المسؤولية في إيران".

 

الخروج من المأزق

 

ومضت الصحيفة، قائلة: "يتخبط ترامب عاجزًا عن الخروج من المأزق. يكمن جوهر تصعيد هذا الأسبوع في "مذكرة التفاهم" التي وُقّعت في يونيو، والتي كان من المفترض أن تُجمّد الصراع لمدة 60 يومًا ريثما تُجرى مفاوضات جوهرية. أشاد ترامب بمذكرة التفاهم باعتبارها انتصارًا شخصيًا، لكنها، كغيرها من اتفاقياته، معيبة بشكلٍ قاتل. فقد بدت فقرتها الخامسة وكأنها تُضفي شرعية على سيطرة إيران الفعلية على المضيق. وفي محاولة يائسة لإيجاد مخرج، وافق ترامب عليها. والآن، مع اتضاح العواقب، يتراجع. فلا عجب أن طهران لا تثق به. فمن يثق به إذًا؟".

 

وخلصت الصحيفة في إطار انتقادها لاستراتيجية ترامب بشأن إيران، قائلة: "يبدو الضرر الناجم عن فشل ترامب في التعامل مع إيران بلا حدود في هذه المرحلة. إنه مشهد نادرًا ما شهده العالم. وكما يفعل مدمن الكحول الذي يشرب ظنًا منه أن النتيجة ستكون مختلفة هذه المرة، استأنف ترامب القصف اليومي رغم فشل جميع الهجمات السابقة في تحقيق النتيجة المرجوة. وكلما زاد قصفه، ازداد النظام جمودًا، واشتدّ الصراع واتسعت رقعته، وتضاءلت فرص حلّ القضية النووية التي تزعم الولايات المتحدة وإسرائيل أنها جوهر المشكلة".

 

واستنتجت الصحيفة: "من الواضح أن ترامب، الذي تعهد بفرض رسوم بحرية في المضيق ثم تراجع عن قراره في غضون 24 ساعة، وأشرف على هجمات على البنية التحتية المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب، ويواجه احتمالًا اقتصاديًا كارثيًا لحصار البحر الأحمر من قبل الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، لا يملك أدنى فكرة عن كيفية الخروج من هذا المستنقع المتفاقم. ينظر الحلفاء الأوروبيون بريبة، ويضحك أعداء واشنطن ابتهاجًا، وتصاب الأسواق العالمية بالذعر، وترتفع أسعار النفط مجددًا. تتضاءل سمعة الولايات المتحدة ونفوذها في العالم مع كل صاروخ يُطلق. من الصعب أن تكون قوة عظمى عندما لا يحترمك أحد".

 

ولفتت الصحيفة إلى تصاعد المعارضة داخل الولايات المتحدة للحرب على إيران، لكنها تساءلت عن الجهة التي تملك إيقافها.


وقالت: "من سيوقف ترامب؟ لقد طالبه الكونجرس بوقف الحرب أو الحصول على تفويض رسمي، لكنه يتجاهل ذلك. تُظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الأمريكيين يعارضون هذه الفوضى التي تُقدر بمائة مليار دولار وتُغذي التضخم، ومع ذلك يرفض ترامب الاستماع. الحلفاء المذعورون، الذين يُلملمون جراحهم بعد توبيخ آخر في قمة الناتو بأنقرة، لا يجرؤون على محاسبته خوفًا من قطيعة دائمة. يبذل البابا ليو قصارى جهده. قد يكون الدعاء هو الملاذ الأخير".

https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/jul/18/donald-trump-iran-world-danger-bombing-us